|
اسم الکتاب:
اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الکشي - التحقيق السيد مهدي الرجائي - جلد ۱
المؤلف:
الشيخ الطوسي متوفي ۴۶۰
الجزء:
۱
الصفحة: ۱۰۹
يقول: أن أهل الجبرية (۱) من بعد موسي قاتلوا أهل النبوة فظهروا عليهم فقتلوهم زمانا قوله عليه السلام: ان أهل الجبرية «۱» بالتحريك، و ربما يقال: الجبرية بكسر الجيم و الباء، و يعني عليه السلام بهم المجوس و هم لا يقولون بقدرة و ارادة للإنسان في فعله أصلا، بل يثبتون للعالم الاكبر بنظامه الجملي مبدئين: يسمون أحدهما يزدان و اليه يسندون الخيرات بأسرها، و الاخر أهر من و اليه يضيفون الشرور بأسرها علي الاطلاق.
و علي طريقتهم الاشاعرة في نفي تأثير قدرة العبد و ارادته في أفعاله مطلقا، فانهم يسندون أفاعيله من الخيرات و الشرور جميعا الي قدرة الله سبحانه و ارادته ابتداء، من غير مدخلية للعبد و لا لممكن ما من الممكنات في ذلك بجهة من جهات التأثير و العلية و التقدم العقلي بالذات أصلا، بل علي مجرد المقارنة الاتفاقية المعبر عنها عندهم بالكسب لا غير.
و من هناك استتبت علاقة التشبيه في الحديث المشهور بالمتواتر عنه صلي الله عليه و آله:
القدرية مجوس هذه الامة «۲».
أ ليس كل من علي ساهرة اقليم العقل و في دائرة ملة الإسلام يعلم بالبرهان انه ما من ممكن ذاتي عينا كان أو فعلا، و جوهرا كان أو عرضا، الا و لا منتدح له في ترتب سلسلة السببية و المسببية من الانتهاء الي مسبب الاسباب من غير سبب علي الاطلاق، و الاستناد الي قدرته الحقة القيومية و ارادته الربوبية الوجوبية بآخره، و ان كان الفاعل المباشر قريبا، و الاخير من أجزاء العلة التامة لفعل العبد قدرته و أرادته المنبعثتان عن القدرة التامة الواجبة و الارادة الحقة الفعالة.
فاذن ليس يصح التشبيه من حيث اثبات مبدئين، اذ ليس يقول بذلك أحد من المعتزلة و الامامية و الحكماء الالهيين المثبتين للحيوان قدرة مباشرة للفعل، و إرادة
(۱) و في المطبوع من رجال الكشي بجامعة مشهد. أهل الحبرية بالحاء المهملة.
(۲) رواه في الطرائف: ۳۴۴. و هناك مقالات حول عقائد المجبرة فراجع.
|