|
اسم الکتاب:
اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الکشي - التحقيق السيد مهدي الرجائي - جلد ۱
المؤلف:
الشيخ الطوسي متوفي ۴۶۰
الجزء:
۱
الصفحة: ۳۹۲
فلما استقر الشراب في جوفي كأنما نشطت من عقال، فأتيت بابه فاستأذنت عليه، فصوت بي: صح الجسم أدخل أدخل، فدخلت و أنا باك فسلمت عليه و قبلت يده و رأسه، فقال لي: و ما يبكيك يا محمد؟ فقلت جعلت فداك ابكي علي اغترابي و بعد الشقة و قلة المقدرة علي المقام عندك و النظر إليك.
فقال لي: أما قلة المقدرة: فكذلك جعل الله اوليائنا و أهل مودتنا و جعل البلاء اليهم سريعا، و أما ما ذكرت من الغربة: فلك بأبي عبد الله اسوة بأرض ناء عنا بالفرات.
و أما ما ذكرت من بعد الشقة: فان المؤمن في هذه الدار غريب، (۱) و في هذا الخلق المنكوس حتي يخرج من هذه الدار الي رحمة الله.
و أما ما ذكرت من حبك قربنا و النظر إلينا و أنك لا تقدر علي ذلك: فالله يعلم ما في قلبك و جزاؤك عليه.
و كذلك قال في القاموس: التعالي الارتفاع اذا امرت منه قلت تعال بفتح اللام و لها تعالي «۱»
قوله (ع): فان المؤمن في هذه الدار غريب يعني عليه السلام بالمؤمن العارف المستيقن، فانه يعلم ان جوهر ذاته العاقلة من عالم الامر و الفيض، و مستوطن نفسه المجردة في اقليم الحياة و البهجة، فهو لا محالة انما يري طائر روحه القدسي غريبا في اقفاص هذه الدار البائدة البائرة المظلمة الموحشة، التي هي ناحية الاقذار و الاخباث و حاشية الارماس و الاجداث، و دارة غسق الطبيعة و كورة ظلمة الهيولي.
و قوله عليه السلام «المنكوس» اما بالجر علي صفة هذا الخلق، و الواو العاطفة للعطف علي في هذا الدار.
أي في هذا الخلق المنكوس غريب؟ سمي هذا الخلق منكوسا لانصرافهم عن
(۱) القاموس: ۴/ ۳۶۶
|